البغدادي

293

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

باب المستثنى أنشد فيه ، وهو الشاهد التاسع عشر بعد المائتين « 1 » : ( الرجز ) 219 - وبلدة ليس بها طوريّ ولا خلا الجنّ بها إنسيّ على أنّ تقدّم المستثنى على المنسوب والمنسوب إليه شاذ « 2 » . والأصل : ولا بها إنسيّ خلا الجنّ . قال ابن الأنباري في « الإنصاف » : ذهب الكوفيّون إلى أنّه يجوز تقديم حرف الاستثناء في أوّل الكلام نحو إلّا طعامك ما أكل زيد ، نصّ عليه الكسائيّ ، وإليه ذهب الزّجّاج في بعض المواضع ؛ واستدلّوا بهذا البيت ونحوه . ومنعه البصريّون ، وأجابوا عن البيت بأنّ تقديره : وبلدة ليس بها طوريّ ولا إنسيّ ما خلا الجنّ . فحذف إنسيّا وأضمر المستثنى منه ، وما أظهره تفسير لما أضمره « 3 » . وقيل : تقديره : ولا بها إنسيّ خلا الجنّ . فيها مقدرة بعد لا ، وتقديم المستثنى « 4 » فيه للضرورة ، فلا يكون فيه حجّة . وهذان البيتان من أرجوزة للعجّاج . وقوله : « وبلدة » الواو فيه واو ربّ ؛

--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه ص 317 - 319 ؛ وأساس البلاغة ( دوي ) ؛ وتاج العروس ( طور ، أنس ، دوا ) ؛ والدرر 3 / 165 ؛ وسمط اللآلئ ص 556 ؛ ولسان العرب ( أنس ، دوا ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 274 ؛ وجمهرة اللغة ص 1145 ؛ والدرر 3 / 175 ؛ ولسان العرب ( طا ) ؛ والمنصف 3 / 62 ؛ ونوادر أبي زيد ص 226 ؛ وهمع الهوامع 1 / 226 ، 232 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " المستثنى غير المنسوب والمنسوب إليه شاذ " . وهو تصحيف . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 284 : " ففي الرضي ( 1 : 209 ) : " ولا يجوز عند البصريين تقدمه عليهما " . وضمير عليهما يرجع إلى المستثنى منه وما نسب إلى المستثنى منه كما هو هناك ، والمراد بالنسبة هنا النسبة الإسنادية بمعنى نسبة الحكم إلى المستثنى منه " . ( 3 ) هذا الجواب قد ذكره الرضي في شرحه 1 / 209 . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " الاستثناء " .